|
مثل
هذه الأفلام ما زال يعاد عرضها أحياناً على قنوات التلفزيون الأمريكية،
خاصة في أوقات الليل المتأخرة. وما برح الجمهور الأمريكي يشاهدها
ويتشبع برسالتها السياسية التحريضية ضد العرب والمسلمين، كجزء من
"الحرب على الإرهاب". ولكنها تمر دون أن ينتبه كثيرون على ما يبدو
للطريقة التي تتحدث فيها عن الحدث الراهن من زاوية الماضي، كنبوءة
مستقبلية...
أخذنا مشاهد أمريكي عادي، وطرحنا عليه مجموعة من الأسئلة المتعلقة
بأحداث تاريخية أو سياسية حقيقية وخلطناها بأسئلة تتعلق بأحداث مرت في
أفلام مشهورة تتناول قضايا سياسية مثل الإرهاب، لما تمكن على الأرجح من
الفصل أو التمييز ما بين النوعين. فقد شاهد الفيلم وتكونت لديه
انطباعات سياسية معينة بسببه، وبالتالي اختلطت أحداثه وحمولته العاطفية
بالتاريخ المعاصر، وبرؤيته للحدث الراهن. هكذا يتم تصنيع الوعي الزائف
في خطوط تجميع الأفلام في هوليود، وهكذا أصبحت قوة الأفلام، خاصة عند
الجمهور غير المسيس، أداةً لتشكيل الرأي العام.
وهذه الأداة يعاد إنتاجها اليوم عربياً عند الجمهور، خاصة من فئة
الشباب العربي، عندما يعاد عرض نفس الأفلام بترجمة عربية على قنوات
الأفلام الأمريكية المجانية مثل أم بي سي 2
MBC2 ،
وعلى السي دي في الأسواق، دون وجود تقليد عريق لدينا في النقد
السينمائي، وبالتحديد، دون وجود تقليد عريق في تحليل الأفلام سياسياً،
لمجابهة مثل هذه التأثيرات الأمريكية والصهيونية التي لا تقل خطورةً عن
أخطر الأسلحة المعادية.
بالرغم من ذلك، لا بد أن يتساءل المراقب السياسي بالذات كيف يمكن
لأفلام مثل "الدفاع الأفضل" أو "الحصار" أن تقترب في أحداثها الخيالية
إلى هذا القدر من الحدث السياسي الراهن فيما بعد.
فإما أن في الأمر مؤامرة ما، وإما أن له تفسيراً منطقياً أخر. ولا بد
أن نسقط "نظرية المؤامرة" هنا لسببين:
أولاً، إن المؤامرة الناجحة، والمؤامرات جزء
ضروري من عمل الطرف الأمريكي-الصهيوني، وعمل
الاستعمار من قبله، كما أثبت التاريخ، هي تلك التي لا تكتشف قبل
حدوثها. فليس من المعقول أن يعلن الاستعمار عن مؤامرة لملايين الناس
على الملاً قبل حدوثها بسنوات. بل العكس هو الصحيح عادة. فاتفاقية
سايكس-بيكو مثلاً التي قُسمت بموجبها بلاد الشام بقيت سراً حتى كشفها
البلاشفة في الاتحاد السوفياتي، وبقي الإنكليز والفرنسيون ينكرونها
بالرغم من كشف نسخة رسمية من وثيقتها في خزانة وزارة الخارجية الروسية
القيصرية.
ثانياً،
أن مثل هذه الأفلام التي تستبق الحدث الراهن ببروفة خيالية لا يجوز
تناولها بمعزل عن دفقٍ عارمٍ من الأفلام المعادية والتحريضية القائمة
على حبكات درامية تدور جميعها حول اعتداءات يقوم بها مناهضو الصهيونية
أو أعداء النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة ضد المدنيين الأمريكيين
أو النفط أو المصالح الأمريكية عامة.
|