أضف الموقع لمفضلتك

 
 

 

               


 
   

مختارات :

البعض يفضلهن غبيات!

 

علي نزار هاشم / إيلاف

 

في الولايات المتحدة الأمريكية ، هناك توجه متصاعد من الفتيات لتهميش أنفسهن، وتحديداً للظهور بمظهر الغبيات، لأن هذا ما يسمح لهن بالحصول على الشباب، أو على الأقل، لا يخيف الشباب منهن، وتقول بعض الدراسات أن هذا التوجه نحو التقليل من شأن الذات يبدأ ما قبل سن العاشرة ، حيث تسعى الفتاة نحو عدم إظهار ذكائها في الرياضيات، كما تقل براعتها في الرياضة، مما يسمح لها بأن تكون ذات شعبية في المدرسة وتحديداً بين الفتيان .

أغنية "بينك" "فتيات غبيات" stupid girls تشير إلى هذا الأمر بجلاء ، حيث تسخر فيها من ثلاث شخصيات هوليوودية مشهورة، هن : باريس هيلتون، ليندسي لوهان، وجيسيكا سيمبسون، حيث تحفز هذه الشخصيات الفكرة التالية : غبية = مثيرة.
وهن بذلك ينشرن رسالة سيئة عن نظرة الأنثى إلى نفسها، وكيف يجب أن ينظر إليها الذكر، وكأن الاضطهاد والاستغلال الذي عانت منه المرأة خلال عقود على يد الرجل (في الولايات المتحدة الأمريكية) قد تحول الآن، وأصبحت تمارسه المرأة على المرأة .

وفي مجتمعنا تكاد تقترب الصورة مما سبق، ربما بسبب تأثيرات القرية الكونية، وتحول الثقافة الاستهلاكية إلى أسلوب عالمي في الحياة. ففي لبنان نجد وضعا مشابها، إذ يأتي التعبير المستخدم لوصم الفتاة وتهميشها هو : "عَمْ تِتْفَلْسَفْ" ، بما يعنيه من كونه إهانة ، ووصمة عار في استخدامها للعقل .
ويصبح التفكير سببا في حرج للفتاة، خصوصا أن هناك من ينظر إليها على انها شيء يُنتظر من الرجل أن ينتقيه، ليضيفه إلى مجموعة الأشياء التي يمتلكها: بيت، سيارة، هاتف، حذاء، وهي إما بنت فلان، أو أخت فلان، أو زوجة فلان ، أو أم فلان..

لقد أصبح تهميش الإناث لا يقتصر على الرجال، بل تحوّل إلى أنثى تهمّش باقي الإناث، عندما لا تعارض تحول الفتيات إلى أدوات تسلية للذكور، وما يتبع ذلك من كثرة المطربات، والراقصات، أو المطربات/الراقصات ، وتجتاح المجتمع ثقافة "الفيديو كليب" وفتيات "الفيديو كليب"، وتكثر عمليات التجميل وتشيع مستحضراته، كما برامج التنحيف وأمراضه، وتنغرس فينا أساليب واحدة لمعاملة هؤلاء الفتيات ومحادثتهن. كما تنغرس في أذهانهن أساليب أخرى للتصرف والسلوك والتفكير، فتعشق الصورة التي تروّج لها وسائل الإعلام وتدفعها لاختيار ما حددّته لها، وتصبح الفتاة تساوي مقدار ما تستهلك (أي مقدار ما تملك) ، ولا يوجد مثال يمكن للمراهقات أن يحذين حذوه، إلا "المؤديات" اللبنانيات، أو مشاهير هوليوود، خاصة مع الغزو الثقافي تحت غطاء التقدم وملاحقة العصر.

إن للكلام سلطة، والالحاح على إحداهن أنها غبية، قد يدفعها أن تستسلم لتلك الصورة، وتبدأ بالتصرف على هذا الأساس.. وهذا هو واقعنا عندما ينشأ جيلاً يبجل الغباءً، وندفعه لاختيار الغباء وثقافة البغاء.
إن النظر في هموم المجتمع، يدفعنا أن نعيد النظر إلى ذواتنا، وإلى دور كل من الذكر والأنثى، ونصيحة سقراط : اعرف نفسك ، تبقى هادياً ومنارة للذوات الضائعة ، والأرواح المعذبة .

 

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 

حقوق الطبع والنشر2007   © لمجلة نور حواء .جميع الحقوق محفوظة .

Copyrights © 2007 evelight.net , All rights reserved.

عن المجلة      إعلن معنا      راسلنا